محمد متولي الشعراوي

1535

تفسير الشعراوى

أي أنك يا محمد لم يعجبك منهج قريش في عبادة الأصنام ، وظللت تبحث عن المنهج الحق ، إلى أن هداك اللّه فأنزل إليك هذا المنهج القويم . لقد كنت ضالا تبحث عن الهداية ، فجاءتك النعمة الكاملة من اللّه . وهناك لون آخر من الضلال ، وهو أن يتعرف الإنسان على المنهج الحق ، لكنه ينحرف عنه ويتجه بعيدا عن هذا المنهج مثل قول الحق : « وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ » . ونتساءل : كيف يحدث إضلال النفس ؟ وتكون الإجابة هي : أن الضال الذي يعرف المنهج وينكره إنما يرتكب إثما ، ويزداد هذا الإثم جرما بمحاولة الضال إضلال غيره ، فهو لم يكتف بضلال ذاته بل يزداد ضلالا بمحاولته إضلال غيره . وهذا القول الكريم قد حل لنا إشكالا في فهم قوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى ( من الآية 18 من سورة فاطر ) وفي فهم قوله - جل شأنه - : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 ) ( سورة النحل ) وهكذا نعرف أن الوزر في آية فاطر هو وزر الضلال في الذات والأوزار في سورة النحل هي لإضلال غيرهم فهؤلاء الضالون لا يكتفون بضلال أنفسهم ، بل يزيدون من ضلال أنفسهم أوزارا بإضلال غيرهم فهم بذلك يزدادون ضلالا مضافا إلى أنهم يحملون أوزارهم كاملة . « وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ » .